النووي

59

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَلَا يُطْلَقُ الْأَسِيرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ إِلَّا أَنْ يُبَايِعَ الْإِمَامَ ، وَيَرْجِعَ إِلَى الطَّاعَةِ بِاخْتِيَارِهِ ، وَلَوِ انْقَضَتِ الْحَرْبُ وَجُمُوعُهُمْ بَاقِيَةٌ ، لَمْ يُطْلَقْ إِلَّا أَنْ يُبَايِعَ ، وَإِنْ بَذَلُوا الطَّاعَةَ ، أَوْ تَفَرَّقَتْ جُمُوعُهُمْ ، أُطْلِقَ ، فَإِنْ تَوَقَّعَ عَوْدُهُمْ ، فَفِي الْإِطْلَاقِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِضَ عَلَى أَسْرَاهُمْ بَيْعَةَ الْإِمَامِ ، هَذَا فِي أَسِيرٍ هُوَ أَهْلٌ لِلْقِتَالِ ، فَأَمَّا إِذَا أَسَرَ نِسَاءَهُمْ وَأَطْفَالَهُمْ ، فَيُحْبَسُونَ إِلَى انْقِضَاءِ الْقِتَالِ ثُمَّ يُطْلَقُونَ ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، وَفِي وَجْهٍ لِأَبِي إِسْحَاقَ : إِنْ رَأَى الْإِمَامُ فِي إِطْلَاقِهِمْ قُوَّةَ أَهْلِ الْبَغْيِ ، وَأَنَّ حَبْسَهُمْ يَرُدُّهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى مُرَاجَعَةِ الْحَقِّ ، حَبَسَهُمْ حَتَّى يُطِيعُوا ، وَفِي وَجْهٍ لَهُ حَبْسُهُمْ مُطْلَقًا كَسْرًا لِقُلُوبِ الْبُغَاةِ ، وَعَلَى هَذَا وَقْتُ تَخْلِيَتِهِمْ وَقْتُ تَخْلِيَةِ الرِّجَالِ ، وَأَمَّا الْعَبِيدُ وَالْمُرَاهِقُونَ ، فَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُمْ كَالنِّسَاءِ وَإِنْ كَانُوا يُقَاتِلُونَ ، وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي : إِنْ كَانَ يَجِيءُ مِنْهُمْ قِتَالٌ ، فَهُمْ كَالرِّجَالِ فِي الْحَبْسِ وَالْإِطْلَاقِ ، وَهَذَا حَسَنٌ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَبِيدَ وَالْمُرَاهِقِينَ وَالنِّسَاءَ إِذَا قَاتَلُوا فَهُمْ كَالرِّجَالِ فِي أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ مُقْبِلِينَ ، وَيُتْرَكُونَ مُدْبِرِينَ ، وَيَجُوزُ أَسْرُ كُلِّ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ ابْتِدَاءً . فَرْعٌ إِذَا ظَفِرْنَا بِخَيْلِهِمْ وَأَسْلِحَتِهِمْ ، لَمْ نَرُدَّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ الْقِتَالُ ، وَنَأْمَنَ غَائِلَتَهُمْ بِعَوْدِهِمْ إِلَى الطَّاعَةِ ، أَوْ تَفَرُّقِهِمْ ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْقِتَالِ ، فَلَوْ وَقَعَتْ ضَرُورَةٌ وَلَمْ يَجِدْ أَحَدُنَا مَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا سِلَاحَهُمْ ، أَوْ مَا يَرْكَبُهُ وَقَدْ وَقَعَتْ هَزِيمَةٌ إِلَّا خُيُولَهُمْ ، جَازَ الِاسْتِعْمَالُ وَالرُّكُوبُ ، كَمَا يَجُوزُ أَكْلُ مَالِ الْغَيْرِ لِلضَّرُورَةِ ، وَمَا لَيْسَ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ يُرَدُّ إِلَيْهِمْ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ . الرَّابِعَةُ : لَا يُقَاتِلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ وَيَعْظُمُ أَثَرُهُ ، كَالْمَنْجَنِيقِ وَالنَّارِ ، وَإِرْسَالِ السُّيُولِ الْجَارِفَةِ ، لَكِنْ لَوْ قَاتَلُونَا بِهَذِهِ الْأَوْجُهِ ، وَاحْتَجْنَا إِلَى